هنري زغيب
Follow us on Facebook
Follow us on YouTube

20: فاديا كيوان: الحلم

الكلمة الأَحَبّ

ما الكلمة؟ مُجرَّد حروف؟ مضمونٌ ذو مدلول؟ شكلٌ ذو جمال؟ رمزيةٌ ذاتُ دلالة؟
للكلمة موقعٌ في الذات هو غيرُهُ في السوى. ترتبط بقارئها أو قائلها ارتباطاً ذا علاقة خاصة بأسباب ذاتية تختلف بين شخص وآخر.
كلمةٌ معيّنة بالذات: ماذا تعني لك؟ بِمَ توحي إليك؟ لماذا استخدامك إياها أكثر من سواها؟ لماذا تتكرّر في كتاباتك؟
هذه السلسلة: “الكلمة الأَحَبّ”، أسئلةٌ نطرحها على المعنيّين بالكلمة كي نصل الى خلاصة تحليلية عن اللغة ومدلول اللغة و”لغات اللغة” انطلاقاً من الوحدة الأولى الأساسية التي هي الكلمة.
بعد تسعة عشر جواباً من وليد غلمية وعبدالله نعمان وإملي نصرالله وأمين ألبرت الريحاني وجوزف أبي ضاهر وسلوى السنيورة بعاصيري وجوزف جبرا وزهيدة درويش جبور ومي منسّى وهدى النعماني وغالب غانم ومحمد بعلبكي وهشام جارودي وألكسندر نجار وجورجيت جبارة وغازي قهوجي وسمير عطالله وإلهام كلاّب البساط وأنطوان مسرّة، ، هنا الجواب العشرون من الباحثة الأكاديمية مديرة معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف- بيروت الدكتورة فاديا كيوان.
هنري زغيب
email@henrizoghaib.com
_______________________________________________
_____________________________________________________
________________________________________________________

20) فاديا كيوان: الحلم
الأربعاء 20 تشرين الأول 2010

ربما كانت القُدرة على الحلم أداةً سحريةً تواكب حياةَ الانسان راسمةً له فضاءً أوسع من الذي يتحرك فيه.
إنها دائرةٌ أُولى من الحرية، إذا عرف المرء كيف ينمّيها فيستغلّها.
الحلم مساحةٌ في يد الإنسان يبسط فيها رؤيةَ ما يتمنّاه، فيسير في اتجاهه، ويكسر تلك الآليّة الميكانيكية لوجوده: يختار، يقبل، يرفض، يصبر، يزداد شجاعة على تحمُّل الصعاب، تقوى عزيمته، يتّسع تفاؤُلُهُ وأملُه في مستقبل أفضل.
لطالما وجدتُ في توأم “الحلم والتفاؤل” طاقة جعلَتْني أتشبّث بقناعاتي، وأسير بصمتٍ إنما بأمل، مرددةً أنْ “لا يصحّ إلاّ الصحيح”.
قد يحمل الحلم فخاً يقطع المرء عن واقعه ويشكّل له ملجأً يهرب إليه من واقعٍ مرٍّ، شخصياً كان هذا الواقع أو عاماً.
وقد يدفع الحلم إلى المبالغة في رسم تمنياتٍ غيرِ قابلةِ التحقيق، لأن الحلم مجانيّ لا يشكّل فيه الطموح كلفةً إضافية.
ولكن يشُدُّنا كلّ لحظة إلى الأرض وإلى ظروف فعلية وأحداث ميدانية تفرض علينا التكيف لحظة بلحظة، واقعٌ يلجم شرود الحلم ويدوزن فضاء الحرية ويربطه بالآن وبالغد المباشرَين.
وعن دراسات عدة أنّ القدرة على الحلم مفقودة في المجتمعات المتخمة، ولذا فالحلم رفيق درب الحرمان والكبت والإقصاء.
الحلم، اليوم، طاقة عجائبية يمتلكها اللبنانيون.
يكفي أن يقرأوا في ذواتهم، فيكتشفوها، ويَبقَوا في عنادهم ينتظرون ولادة لبنان الحق، مشْرقاً في قلب شرقٍ أوسط يغلب عليه الظلم وتطغى فيه رائحة البارود.
___________________________________________
*) الأربعاء المقبل- الحلقة الحادية والعشرون: ريمون جبارة