هنري زغيب
Follow us on Facebook
Follow us on YouTube

1: وليد غلمية: “أنا أعمل”

الأربعاء 9 حزيران 2010

سلسلة “الكلمة الأَحَبّ”
1) وليد غلمية*: “أنا أعمل”

الكلمة، أصلاً، صوت.
عندما حدث الصوت حصل الوجود. وعندما انقلب هذا الصوت لاحقاً إلى كلمة، حصل التناقض والتضادّ والخراب والدمار. ذلك أن للكلمة في ذاتها أبعاداً تختلفُ باختلافِ ناطقها أو متلقّيها. عندما كانت الكلمة صوتاً، كانت التجريد الأسمى، وفي ذاك السمو كانت عظمة الانسان.
أخطر ما في الكلمة: المدلول السيمانتيكي (علم المعاني)، وأخطر منه: المدلول السيميوتيكي (علم الدلالة). فجميع الخلافات ناتجة عن المعنى وعن الدلالة.
الذين جعلوا للكلمة موسقة، هم الشعراء. والشعراء موسيقيون فاشلون، كما الموسيقيُّ إذا أراد أن يكون شاعراً سقط عن عرشه ولم يدرك الشعر. في الحديث الشريف: “إنّ من البيانِ لسحرا” . وفي أقوال أفلاطون: “أدنى مستوى استعلمه الإنسان للتعبير كان اللغة”.
شخصياً: أريدُ أن أبقى موسيقياً. وأريدُ للكلمة أن تبقى صوتاً أسمعه كي أبقى سعيداً. لأنني في ذلك لا أقتل، لا أدمّر، لا أكره، لا أيأس، لا أتكاسل، لا أنتحِب، لا أحرِّض، لا أفاضل، كالطبيعة التي لا تفاضل. أريدُ أن أكونَ كوناً في الكون وعالَماً في العالم وشُعاعاً في النور.
وفي كل ذلك عملٌ وفعلٌ، لأن في كل ذلك إبداعاً وإنجازاً.
أنا أعمل وأفعل. والكلمة الأحب لدَيّ: “أنا أعمل”.
_________________________________________________________________
• مؤلف موسيقي، قائد أوركسترا، رئيس المعهد الوطني العالي للموسيقى (الكونسرفاتوار)

_________________________________________________________________
هذه السلسلة من “النهار”:
كلمةٌ بالذات: ماذا تعني لك؟ بِمَ توحي إليك؟ لماذا استخدامها لديك أكثر من سواها؟ لماذا تتكرّر في كتاباتك؟
سؤال تطرحه “النهار” على المعنيين بالكلمة: كتّاباً، شعراء، أدباء، مبدعين، مؤلفين، موسيقيين، مسرحيين، رسامين، نحاتين، أكاديميين، مثقّفين، … كي نصل الى خلاصة تحليلية عن اللغة ومدلول اللغة و”لغات اللغة” انطلاقاً من الوحدة الأولى الأساسية التي هي الكلمة.