ندوة آذار 2014
يا قطارَ لبنان… أَين أَنت؟

  March Invitation Card_Page_2March Invitation Card_Page_1

March Invitation Card_Page_4 March Invitation Card_Page_3

مركز التراث اللبناني: يا قطار لبنان… أَين أَنت؟

الحشدُ الكثيف الذي اجتمع في قاعة محاضرات الجامعة اللبنانية الأميركية لمتابعة ندوة “يا قطار لبنان… أين أنت؟”، أشار إلى أن المواطنين مهتمون لمعرفة مصير القطار والسكك الحديدية، من هذه الندوة التي دعا إليها “مركز التراث اللبناني” في الجامعة  تحت شعار: “ماذا لو عاد القطار في لبنان إلى السكة”، وشارك فيها أربعةٌ من أعضاء جمعية “تران تران” التي تأسست سنة 2010 لمتابعة هذا الموضوع مع المعنيين في الدولة اللبنانية.

افتتح الندوة مدير المركز الشاعر هنري زغيب بكلمةٍ شدّد فيها على ضرورة عودة القطار إلى السكّة تخفيفاً لزحمة السير، تخفيفاً للتلوّث البيئي، تخفيفاً لمصاريف النقل والتنقل، وزيادةً في فرص العمل.

معلوف: القطار في صلب تاريخنا

الكلمة الأُولى ألقاها الياس معلوف، العضو المؤسّس في الجمعية، راسِماً لوحةً زمنية لتاريخ القطار في لبنان منذ 1895، بعد صراعٍ دوليٍّ على التزام مـدّ الخطّ الحديدي، وشراء فرنسا حق الاستثمار من اللبنانيّ البعلبكي يوسف أفندي بيهُم. هكذا أنشئ أوّل خطّ على طريق بيروت الشام، في عرض 105سنتم، وشقّ أربعة أنفاقٍ بلوغاً إلى 1520م عند نقطة ضهر البيدر، وإنشاء 27 محطة على الطريق، وثلاثة معامل أحدُها في مدينة رياق وكان يومها أكبر معملٍ في الشرق. ثمّ وصل الخط سنة 1906 إلى حلب قبل شقّ خط طرابلس سنة 1911 ووصله بتركيا سنة 1912 ما ربط لبنان بكامل أوروبا قبل مئة عام من اليوم. وذكر معلوف أنّ الفضل في معظم تلك الإنشاءات يعود إلى المركيز إدمون دو برتْـوِي الذي أسهَم كذلك في بناء مرفأ بيروت وترامواي بيروت.

ولأن “السكك من صنع البشر بينما المدن من صنع السكك” ازدهرت بيروت ديموغرافياً فانتقلت من 60 ألف نسمة عام 1870 إلى 145 ألف نسمة بعد إنشاء خطّ السكة الحديدية، وبعدما كانت الثالثة في الأهمية أصبحت الأولى في الشرق بسبب الحركة التي أوجدها القطار. وما يُقال عن بيروت يُقال عن رياق التي انتعشت سكّانياً وانتقلت من ضيعة إلى بلدة إلى مدينة بفضل محطة ومعمل القطار، والمطار ووصول الكهرباء وإنشاء دور السينما، كما انتعشت مدنٌ أخرى كبحمدون وعاليه وصوفر وأصبحت واحات سياحية خصوصاً في مواسم الاصطياف. على أنّ كلّ ذلك تغيّرت ملامحُه إبّان الحرب في لبنان حتّى تلاشى بعد الحرب وبلغ الأمر ما هو عليه اليوم.

ياسين: هذا ما فعلنا ونفعل

الكلمة الثانية ألقتها المهندسة الـمـُدنية سارة ياسين فأعطت لمحةً عن جمعية “تران تران” بدءاً من أهمية السكك الحديدية ودورِها في الثورة الصناعية. وعَمِلَت الجمعية منذ تأسيسها 2010 على لملَمة أرشيف القطار والسكك الحديدية التي هي جزءٌ أساسيٌّ من ذاكرة المدن. وشدّدت ياسين على محاور ثلاثة في عمل الجمعية: حفظ الذاكرة والإرث الصناعي، حفظ التاريخ الشفويّ من ذكريات عمّال السكك الحديدية، وفَهم الماضي من أجل استبيان ماذا يجب عمله للمستقبل. وذكرت ياسين أن الجمعية نظّمت رحلاتٍ سياحية إلى بعض المحطات المهجورة، كما نظّمت لقاءاتٍ وندوات مع باحثين وتقنيين من أجل الوصول إلى حلولٍ ميدانية لاستعادة السكك الحديدية. وذكّرت ياسين بـحضور الجمعية في مهرجان بيت الدين لسنة 2012، وفي معرض سوليدير سنة 2013، وفي تعليق صورٍ عدة من القطارات والسكك الحديدية داخل قاعات الوصول في مطار رفيق الحريري الدولي بدعمٍ مباشر من وزارة السياحة اللبنانية.

وذكرت ياسين أن الجمعية تركز على الروايات وذكريات شفوية يتمّ تدوينها وتصويرها لأجل بناء تاريخٍ موثّق للقطار في لبنان، إلى جانب محفوظات توصّلت إليها الجمعية من بطاقات سفر وصور فوتوغرافيةً ومراسلاتٍ فيها الحبّ وفيها السياسة، وخرائط من تلك الحقبة، ومسرحيات عن السكك الحديدية، وقالت إن المحطّات المندثرة يُمكن أن تصبح متاحف ثقافية وسياحية كما يحصلُ في بعض البلدان الغربية عندما يبطل عمل محطة القطار.

معكرون: في صميم تراثنا الصناعي

الكلمة الثالثة كانت من الدكتورة ياسمين معكرون بو عساف رئيسة قسم العمارة في الفرع الثاني من الجامعة اللبنانية وأستاذة التراث المعماري وترميم المباني الأثرية، وهي تحدّثت عن علاقة السكك الحديدية بالصناعة اللبنانية، مؤكدةً أنّ بقايا السكك “ليست مجرّد كُتل حديدة صدئة بل هي تراثٌ صناعيٌّ يجب أن نحافظ عليه كي نحفظ تاريخ بلدنا وصناعتنا، كما يحصل في الاتفاقات الدولية للتراث الصناعي والحفاظ عليه”. وقالت: “يمكن فهم تاريخنا من خلال تاريخ القطار في لبنان وصناعة البخار التي دخلت عندنا على عالم الصناعة ولو انَّ قسماً من الغابات تمّت إزالتُه إرضاءً لشقّ السكك الحديدية”. وركّزت معكرون على مدينة رياق التي فيها أكبر معمل في الشرق للتصليح وصبّ القطع ونوعية الآلات وسرعة العمل في تغيير قطع القطار المعطّلة أو تصليحها وهي مركّبةٌ في القطار. ونوّهت بأهمية شقّ الأنفاق وبناء الجسور وإنشاء خطوط الترامواي في بيروت وما يلحقُ بها جميعاً من تجهيزات ذات علاقةٍ بالحياة اليومية وفُرص العمل من هذه الواحات الصناعية التي كان لبنان مزدهراً بها لكنها اليوم أصبحت مهجورةً نبتت فيها الأشجار البرية وبذلك لم يلحق لبنان التطوّر الذي حصل في هذا الحقل بالذات لدى الدول الأخرى.

فوتوغرافيا وتاريخ بيروت أيام زمان

الكلمة الرابعة كانت للمصوّر الفوتوغرافيّ إدي شويري الذي عرض مجموعةً كبرى من الصور الفوتوغرافية التي التقطها خلال تَجواله إلى جميع أماكن القطار المهجورة في لبنان في مارمخايل وطرابلس وبحمدون وصوفر وجديتا وسعدنايل وعاريّا وسائر المدن والبلدات والقرى التي كانت يومياً تأنَسُ بصفّارة القطار وباتت صفّارته اليوم من الذكريات التي يُعشّش عليها النسيان.

بعد المداخلات الأربع بقي المتداخلون فترةً طويلةً يجيبون عن أسئلة الحضور ما أشار إلى أهمية هذا الموضوع الحيوي وضرورة العمل على إعادة بنائه نظراً لأهمية منافعه البيئية والصناعية والثقافية والسياحية والتراثية والاقتصادية (نقل، فرص عمل، رواتب وأجور، …).

وفي الختام أعلن مدير المركز عن موعد اللقاء المقبل السابعة مساء الاثنين 7 نسيان عن “تراث بيروت أيام زمان”، مع الدكتور نادر سراج والمحامي عبداللطيف فاخوري.

DSC_6338DSC_6263DSC_6283

ممنوع التعليق