هنري زغيب
Follow us on Facebook
Follow us on YouTube

780: غنى الأدب أم الأديب؟ (2/2)

غنى الأَدب أَم الأَديب؟ (2/2)
السبت 9 شباط 2013
-780-

عطفاً على “أَزرار” الأُسبوع الماضي (779) “غنى الأَدب أَم الأَديب؟” يبدو أَن القارئ العربي لا يشكِّل مردوداً كافياً للأَديب في نشر كتُبه. والاختلاف في وجهات النظر والأَذواق يتوزَّع على أَسماء كثيرة ويحول دون الاقتصار على كوكبة محدودة من الأُدباء.
عن إِحصاءات معارض الكتب العربية أَنّ الأَكثر مبيعاً: كتُب الدين والسياسة والطبخ والأَبراج، وحين لا يدعو الأَديب (أَو ناشره) إلى توقيع كتابه خلال المعرض، تبقى ضئيلةً أَرقامُ مبيعاته.
قد تَرُوجُ رواياتٌ تقارب الفضائحية أو الجنس، لكنها ليست قاعدةً أَو معياراً لقياس قيمة الرواية أَو مستواها الأَدبي. وغالباً ما تتباطأُ مبيعاتها بعد “فورة” صدورها في ظرفٍ “اجتماعيّ مُـجامَلاتـيّ” ليس طبعاً دليل قيمتها.
يقودُ هذا الأَمر إلى التساؤُل: ما الذي ينتظر الأَدبَ العربي في آثاره الأدبية؟ ماذا يقرأُ القراء العرب؟ من هو الأَديب الذي ينتظر القراءُ صدور كتابٍ له جديدٍ كي يبادروا إِلى اقتنائه من المكتبة لا من جناح دار النشر في معرض الكتاب؟
إنّ القراء العرب، قياساً على عدد السكان، يشكِّلون نسبة ضئيلة تقتَني الكتاب. لذا قلّما نرى أَديباً عربياً بلغ مليونَ نسخةٍ واحداً أو عاش من مبيعات مؤلّفاته، أَو نرى القراء العرب يجمعون على أَديب يكون كاتبهم الأَكثر رواجاً ينتظرون جديده حتى يتلقّفوه.
وحتى لو استثنينا أُدباءَ ذوي رواج: جبران، الريحاني، نعيمه، طه حسين، نجيب محفوظ، جرجي زيدان،… لم تبلغ طبعات كتبهم العربية سوى بضعة آلاف.
ولذا لا يمكن أَن ننتظر يوماً لائحة بــ”أَغنى الأُدباء العرب” أو “الأَكثر مبيعاً”، خصوصاً في حقول المقاربات الأَدبية البحتة، حتى لو تَـمَّت ترجمة كتبه أَو بعضها إلى لغاتٍ عالمية.
هل السبب في الكتاب؟ أَم في الكاتب؟ أَم في الموضوع؟ أَم في المقاربات؟ أَم في القدرة الشرائية؟ أم في اقتصار القراء على مفاهيم وقيمٍ قديمةٍ لا يرغبون في الخروج عنها؟
لعلّ القارئ العربي يشيح عن الكتاب عموماً لأَن القراءة لديه ليست أَولويةً أَو رغبةً أَو حاجةً تثقُّفية، وخصوصاً عندما يكون الكتاب في حقول الأَدب الخالص.
غير أَن العلاج لا يكون في مقالاتنا وانتقاداتنا وتشخيصِنا الوضعَ الـمُرّ، بل في البدء ببناء جيلٍ مقْبلٍ يعتاد الكتاب رفيقاً يلازمه منذ سنواته الأُولى في المدرسة، شرط أَن تكون نصوصُه سائغةً تقرّبه من الأَدب ولا تنفِّرُه منه ومن اللغة العربية وكتّابها كما حالُ معظم الكتب المكدّسة تحت الغبار على رفوف المكتبات.