هنري زغيب
Follow us on Facebook
Follow us on YouTube

881: حين التكنولوجيا في خدمة الإيمان

الحلقة 881: حين التكنولوجيا في خدمة الإيمان
الأحد 7 شباط2010

طبيعةُ الصلاة الفردية: الهمسُ أو الصمت، وطبيعة الصلاة الجَماعية: الجِهار.
وإذا إطارُ الصلاة الفردية الانكفاءُ للقراءة أو الترداد من الذاكرة، فإطار الجماعية الترتيلُ الاحتفالِيُّ أو الإنشادُ قراءةً أو ترداداً كذلك، إنّما ظهرَت لها مؤخراً مؤثراتٌ بصريةٌ مساندةٌ تُعين على التذكُّر أو التوجيه الطقسي جلوساً أو وقوفاً أو جُثُوّاً.
*) منها ما نراه في بعض الكنائس من شاشاتٍ كبرى عند ناصيةٍ أو أكثرَ من الكنيسة، تواكبُ النصوصُ عليها نصوصَ الصلاة، يتابعها المؤمنون قراءةً جَماعيةً تتحوَّل إنشاداً أو ترتيلاً، فتُصبح الصلاة جَماعيةً أكثرَ واشتراكاً عاماً في رفع الابتهال أو المشاركة في الاحتفال الطقسي.
**) ومنها ما نراه في قاعات المساجد من شاشاتٍ كبرى تَبُثُّ نصوص التواشيح، فيتشارك الجميع في إنشادها، وتصبح التواشيحُ جَماعيةً أكثرَ واشتراكاً في رفعها احتفالاً ابتهالياً جَهْوَرِيّاً.
***) ومنها ما نتابعه على شاشات التلڤزيون من مواكبة الأَذان سَمْعياً بالآيات القرآنية الكريمة بصرياً على الشاشة، أو نقلِ قداسٍ إلهي من الكنيسة، فتتعمَّم المشاركة على المشاهدين في بيوتهم ، يتابع منهم من يتابع كاملاً، وذوو شَحّ البصر يَرَون بأسْماعهم، وذوو شحّ السمع يسمعون بعيونهم، فتتعمَّمُ حرارة الإيمان، ولا يُغيَّبُ مؤمنٌ عن أداء واجبه تجاه رب العالمين.
إنها التكنولوجيا في خدمة الإيمان: فَمَن لا يخدمه بصرُه للقراءة الفردية في كتاب الصلاة، أو سَمْعُهُ للمتابعة الجَماعية مع جمهور المصلّين، يأتيه الطقسُ الدينيُّ جلياً عبر التكنولوجيا واضحاً على الشاشة، سائغاً يُعينه على أداء حاجته الدينية العميقة.
جميعُها وسائلُ عصريةٌ جديدة تساعد المؤمنَ على الصلاة الجماعية مع المحتفلين، أو حتى الصلاةِ بينه وبينه في سره، وهو يتابعها: سواءٌ في بيته على الشاشة الصغيرة، أو في الكنيسة أو قاعة المسجد على الشاشة الكبيرة، أو في أقراص سمعية بصرية للكتب الدينية وسير الأنبياء والقديسين، وجميعها وسائطُ تكنولوجيةٌ مساعِدةٌ تُعينهُ على قطف المتعة الروحية من الصلاة الجَهْوَرِيّة أو الصامتة، وعلى خدمة الإيمان لتكونَ الصلاةُ أدنى الى بلوغِ المصلّي.
أَهْو عصر “التفلُّت من الإيمان”، كما يرى خصوم التكنولوجيا وأنصار التقليدي القديم؟
أبداً: بل هي التكنولوجيا في خدمة الإيمان.
ومن له إيمانٌ بـهذه الخدمة، فَلْيَعْتَنِقْها دَرْباً له للابتهال الى الربّ الرحمن الرحيم…
ولْـيُـصَـلِّ.