هنري زغيب
Follow us on Facebook
Follow us on YouTube

327: مقدّمات أولى للوعي الشعبي

الحلقة 327: مقدماتٌ أُولى للوعي الشعبي
(الثلثاء 24 أيار 2005)

المستمعة “ن. و”. كتبَت تسألني باستفهام استنكاري: “أَوَتعتقِد أن مئاتِ الحلقات الإذاعية يُمكنُ أن تغيّرَ رأْياً واحداً أو قناعةً راسخةً في شعبنا”؟
يا عزيزتي “ن.و”: كنتُ واضحاً في أكثرِ من حلقة في هذا البرنامج أنني لا أدّعي التغيير الفوري، وأنني أسعى إلى حَثّ الأقلام، وتَحريض مَن يُوَعُّون كي ينهضوا ويُوَعّوا فتتكتّلَ التوعيةُ وتنهضَ بالشعب تدريْجاً.
وأمس بالذات، الاثنين، قلتُ إنّ كلام اليوم يُهَيِّئُ لِجيل الغد ولأجيالٍ لم تُولَد بعد وعلينا أن نُهَيِّئَ لها منذ اليوم. فالجيل الذي لم يولَد بعد، نُهيِّئُ له منذ اليوم بتهيئتِنا مَن سيكونون آباءه غداً وأمهاته: منذ الطفولة الأُولى في البيت، فالدراسة الابتدائية في المدرسة، فالمتوسطة فالثانوية في المعهد، فالجامعية في الكلّية والجامعة.
الجيل الذي لم يولَد بعد، نُهيِّئُ له منذ اليوم مُجتمعاً صالِحاً يعيش فيه جيلٌ مقبلٌ صالِح، مُجتمعاً تربيتُه المدنيةُ أهمّ من تربيته المدرسية. فما شأْننا في مُجتمعِ متعلّمين ودارسين وحَملة شهاداتٍ عالية يرمون أوراقاً في الطريق من نافذة السيارة، أو يَمرّون بسياراتهم على الضوء الأحمر، أو يتركون هواتفهم الخلَوية مفتوحةً في قاعات المحاضرات والندوات والكونشرتوات الموسيقية؟
الوعي الشعبي لا يكون في حلقات إذاعية؟ طبعاً. لكنه لا بُدّ له أن يبدأ من مكانٍ ما، من صوتٍ ما، من توعيةٍ ما. فلْتنهَض الأقلام اللبنانية إلى الإذاعات والصحف والمجلاّت، ولا أذكرُ “التلافيز” هنا (والتلافيز جمع تلفاز المعرّب عن التلفزيون)، لأن “التلافيز”، في معظمها، فالِجٌ حقيقيٌّ ولا أملَ من التعويل عليها في برامج توعَويّة أو تثقيفية.
فلْتنهضِ الأقلام – كُلٌّ بأسلوبه وفي وسيلته المتاحة – ولْتنفتِحْ صفوفُ المدارس على دروسٍ خارجَ حصص الرياضيات والفيزياء وقراءة النصوص المقرّرة في المنهج الدراسي، ولْتبدإ المدارس حملةَ توعيةٍ مدنية بيئية وطنية لزغاليلنا الصغار الذين هم غداً آباءٌ وأمّهاتٌ للجيل الذي لم يولَد بعد.
هكذا نكون بدأنا بِمقدماتٍ أُولى ضروريةٍ للوعي الشعبي. وهو هذا ما أقصده دائماً بكلامي التحريضي على حَث الأقلام، في هذه الحلقات الإذاعية، يا عزيزتي “ن. و”.
كـاسِـكْ.