“نقطة على الحرف” – الحلقة 1290
سَـكِّر “هُوْل” واستَخْدِمْ “هُوْل”
إِذاعة “صوت لبنان” – الأَحَــــد 8 كانون الثاني 2017

وصلني أَمس في بريديَ الإِلكتروني رسمٌ عنوانُهُ “رح نْسَكِّر هُول ونستخدِم هُول”، نَشَرَهُ بتوقيع “الكفاح المهذَّب” أَعضاءُ جماعةٍ من المجتمع المدني ينظّمون حملة “رح سكِّر خطي”، طالبين ممن يتلقّاها أَن يُقفل خطَّه الـخَلَوي نهار الأَحد 8 كانون الثاني (أَي اليوم بالذات) كي يُلْحق خسائرَ موجِعةً  بِـمُشَغّلي شبكَة الهاتف الخَلَوي في لبنان، لأَن معدَّل رُبحِهم الفاحش ليوم واحد نحو 5 ملايين دولار أَي نحو 150 مليون دولار مدخولًا شهريًّا من جيوب اللبنانيين. لذا طلب القائمون بالحملة “تَسكير هُول” (أَي الهواتف الخَلَوية)، و”استخدام هوُل” (أَي وسيلة الـ”واتس آپ” وأَخَواتها الـممكنُ استخدامُها مجانًا بواسطة خدمة الـ”واي فاي” المجانية). وخاطبوا المواطنين اللبنانيين بالقول: “نحن مؤْمنون بأَن لديكم ثقافةً ووعيَ مستهلكٍ يعرف أَنّ حقوقَه مسلوبةٌ ويجب أَن ينتفض ويصرخ في وجه سالبيها”.

لفتَتْني من هذه الحملة عبارةُ “الحقوق المسلوبة”، وفكّرتُ أَنْ إِذا نجحَت الحملة في إِحداث تغييرٍ باستخدام وسائلَ بديلة، فماذا يَمنع أَن يقوم آخرون بـمقاطعة مستَـثْمري الشعب وإِيجاد بدائلَ في قطاعات أُخرى تَنْهَب اللبنانيين؟؟

ماذا لَو قاطعَت حملةٌ ثانية مافياويـي المولِّدات الكهربائية وأَوجدَتْ بدائل أُخرى؟

ماذا لَو قاطعَت حملةٌ ثالثة مافياويـي الاشتراك بالمحطات التلفزيونية وأَوجدَتْ بدائل لها؟

ماذا لَو قاطعَت حملةٌ رابعة مافياويـي صهاريج المياه إِلى البيوت وأَوجدَتْ بدائلَ غيرَها؟

ماذا لَو قاطعَت حملةٌ خامسة مافياويـي المواقف العامة في العاصمة والمدُن وأَوجدَتْ بدائلَ عنها؟

ماذا لو قاطعَت حملاتٌ أُخرى سائر مصّاصي جيوب الشعب اللبناني وأَوجدت بدائلَ غير تلك التي يجلُدُ بها كلُّ غُولٍ ظَهر الشعب، وبين هؤُلاء مَن يحميهم مسؤُولون رسميون مفترضٌ أَنهم يحمون حقوقَ الشعب اللبناني؟

أَيٌّ من مستغلّي شعب لبنان غيرِ الشرعيين يدفع للدولة واجباته الشرعيةَ كي تعيدَها الدولة حقوقًا شرعيّة له؟

وعَدَنا العهدُ الرئاسيُّ الجديدُ بمحاربة الفساد؟ عال. فَلْيَبْدَأْ بمحاربةِ مَن دَخْلُهُ غيرُ شَرعيٍّ ويَحميه مسؤُولون شرعيُّون.

وأَوّلُ نابٍ يجبُ اقتلاعُهُ بين أَنياب الفساد: خِنجَرٌ يَغمدُه في جسْم الشعب مافيوزيُّون ذوو مداخيلَ غيرِ شرعيةٍ يهَرِّبونها من خزينة الدولة التي، إِذا أَمَّنَتْها، تُؤَمِّن حقوقَ الناس فَيُؤَمِّنُون واجباتِهم، ويَأْمَنُون عندئذٍ لدولةٍ آمِنَةٍ مُؤَمِّنةٍ مؤَمَّنةٍ أَمينةٍ على الأَمانة.

                                                                                                                                                                                         هـنـري زغـيـب

email@henrizoghaib.com

www.henrizoghaib.com

www.facebook.com/poethenrizoghaib

ممنوع التعليق