“نقطة على الحرف” – الحلقة 1283
يُدَخّنون بـــِـفَـرَح وَهَيْصَة وارتيَاح
إِذاعة “صوت لبنان” – الأَحَــــد 20 تشرين الثاني  2016

 في عددٍ قديمٍ من مجلة “الشبكة” سنة 1959 قرأْتُ لرئيس تحريرها الزميل الكبير سليم نصّار مقالًا عنوانُه “لبنان يطبّق قانون منْع التدخين قبل أُوروبا” ذَكَر فيه أَن وزير الداخلية عامئذٍ العميد ريمون إِدّه أَصدر قرارًا بــ”منْع التدخين في صالات السينما” وذلك “… حِفاظًا على راحة النَظَارة وحرصًا على صحة الجمهور وسلامة الصالة”.

ها نحن إِذًا، بالفعل، أَمام حدثٍ قبل أَكثرَ من نصف قرن، أَطلَقَه وزير رؤْيويٌّ سبَق به أُوروبا.

لا معلوماتٍ لدينا عن فاعلية تطبيق هذا القانون، مع ترجيحنا تطبيقَه إِلى حدٍّ بعيد، لِـمَا نعرف عن عهد كميل شمعون من حزْم في تطبيق القوانين.

الشاهد هنا، ونكرِّرها أَيضًا وأَيضًا، ليس إِصدارَ القانون بل متابَعَتُهُ وتطبيقُه بعزمٍ وحزمٍ وحسم.

فبقدْرِما فَرِحْنا بصدُور قانون السير الجديد، الصارمِ في إِلْزام السائقين وضعَ حزام الأَمان وعدَم التـهاتف إِبَّان القيادة، عُدْنا فَوَقَعنا في الخيبة من مشاهدتِنا السائقين على الطرقات متفلِّتين من حزام الأَمان، مُتَلهِّـين بالتهاتُف خلويًّا، والأَنكى أَنهم يمُرُّون أَمام شرطي السير فلا يردعُهم ولا يوقفُهم، هذا إِذا تنبَّه لهم لأَنه غالبًا ما يكون مشْغُولًا هو الآخَر بالتَـهاتُف على جانب الطريق.

وبقَدْرِما فَرِحْنا بصدُور قانون منْع التدخين في الأَماكن العامَّة المقْفلة، وخصوصًا في المطاعم والمقاهي، عُدْنا فَوَقَعْنا في خيبةٍ مريرة لمشاهدتِنا روَّادَ المقاهي والمطاعم يدخِّنون السكائر والأَراكيل بفرَح وهيصة وارتياح ويرُشُّون سُموم الدُخان على سائر الروَّاد الواقعين رُغمًا عنـهم في معتقَل صالةٍ مقْفَلة تَختنق بدُخانٍ كثيفٍ يُؤْذي غيرَ المدخّنين بقَدْرِما يُؤْذي مُتْـرَفي السيكارة والسيكار والأَركيلة السامَّة، مخالِفي القانونِ المطمئِنّين إِلى أَن الدولةَ غائبةٌ عن مداهمتـهم ومحاسبتـهم.

وكي لا نظل سَلْبِيّين مُتشائمين في تفكـــيرنا، نتوقَّع من العهد الجديد بحكومتِه الجديدة أَن يحْكُم بثلاثيّةٍ ذهبيّة: العزْم والحزْم والحسْم، أَي أَن يكونَ في حُكْمه:

  • عَزمُ تطبيق القوانين الصادرة فلا تبقى حبرًا على ورق.
  • حزْمُ مراقبة التطبيق صارمةً قاسية.
  • حسْمُ الحالات المخالِفة بعُقوبات موجِعة كي لا تَتَكَرَّر.

ففي شعبنا فئاتٌ مطمَئِنّةٌ إِلى غياب الدولة وتُوغِل في الفوضى حتى الخراب، وما سوى ثلاثية العَزْم والحَزْم والحَسْم تُنقذُ الدولة من الفوضى، وتَردَع تلك الفئاتِ الـمتفلّتةَ بِإِرغامها على احترام النِظام والقانون.

وفي احترام النظام والقانون كلُّ هيبة الدولة.                                                                                          

هـنـري زغـيـب

email@henrizoghaib.com

www.henrizoghaib.com

www.facebook.com/poethenrizoghaib

ممنوع التعليق