نقطة على الحرف – الحلقة 1279
معالي الوزير … وتطبيق النظام بين الأَمر والخمر
إِذاعة “صوت لبنان” – الأَحَــــد 23 تشرين الأَول 2016

ساسْكاتْشِيفان (Saskatchewan) مقاطعة كنَدية صغيرة من نحو مليون نسمة، غربيّ البلاد، بين مقاطعة أَلبرتا الكنَدية وولايتَي داكوتا ومونتانا الأَميركيتين. في 13 أَيار الماضي أَطلق نائبُ رئيس حكومتها دون ماكموريس حملةَ توعية على القيادة تحت تأْثير الكحول، لاقت رواجًا وانضباطًا لافتَين لدى السكان، لكن صاحبها ذاته وقع في عقوبة مخالفتها. فقبل أَيام أَوقفتْه شرطة السير ليلًا وهو عائد إِلى بيته، ولدى فحص لُـهاثه تبيَّنَ أَنه مخمور، فصادرت سيارته، وعاد “معالي الوزير” إِلى بيته بالتاكسي. صباح اليوم التالي توجه إِلى رئيس حكومته، قدَّمَ له استقالتَه من الحكومة، ونحو الظُهر ظَهَر على شاشة التلفزيون معلنًا استقالته ومقدِّمًا شديدَ اعتذاره إِلى شعب مقاطعته ساسْكاتْشيفان وإلى عموم الشعب الكنَدي، محذِّرًا من القيادة بعد ليلةِ سُكْر، ومشدِّدًا على احترام القانون الذي يحظِّر قيادة السيارة بعد احتساء الكحول على أَنواعها.

هكذا انتصر تطبيقُ القانون على مخالفة القانون، ولو كان المخالفُ وزيرًا ونائبَ رئيس الحكومة. فالقانون فوق المناصب والأَلقاب.

كان هذا في كندا. فماذا في لبنان؟

في لبنان، قبل أَيام، خالَفَ القانونَ أَحدُ أَصحاب المنتجعات البحرية بتقديمه الكحولَ إِلى قاصرينَ في احتفالٍ مدرسي كانت إِدارةُ المدرسة موافِقةً عليه بِحُجةِ أَنّ ريعَه لدعم أَنشطة التلامذة مع مطْلع العام الدراسي الحالي. ولدى مداهمةِ الشرطة المكان، صدرت اعتراضاتٌ واستهجاناتٌ لإِقدام رجال الشرطة على ذلك.

هكذا إِذًا: في كنَدا يُخالف القانونَ رجُلٌ في الحكْم فيستقيل طوعًا من الحكْم، وفي لبنان يُخالفُ القانونَ مَن يُفتَرَض أَنهم حُماةُ القانون: أَي مسؤُولو المدرسة وأَهل التلاميذ، كما لو ان القانونَ مطّاطٌ مطْواعٌ يُطَبّقه مَسؤُولو المدرسة والأَهلُ وَفْقَ مقتضياتهم، ويُفلتون الأَولاد على هواهم في مخالفة القانون غيرَ عابئين بعقوباته ومفاعيله.

هاتان حادثتان تدُلَّان على هيبة النظام في دولةٍ حازمة، وعلى فوضى النظام في دولة نائمة.

هناك: حاضرٌ ضامنٌ مستقبلَ المواطنين، وهنا: حاضرٌ هشٌّ مهدِّدٌ مستقبلَ المواطنين.

ومتى يصيرُ تطبيق القانون وُجهةَ نظرٍ استنسابيةَ التفسير، لا تَسَلْ بعدها عمّا يَنتظِر الدولةَ من… سُـوء المصير.

هـنـري زغـيـب

email@henrizoghaib.com

www.henrizoghaib.com

www.facebook.com/poethenrizoghaib

ممنوع التعليق