“نقطة على الحرف” – الحلقة 1272
حكومة بلباس الـ”بُركيني”
إِذاعة “صوت لبنان” – الأَحد 4 أَيلول 2016

لم يكن يَـنقصها، هذه الحكومةُ العرجاء، أَن يفاجئَها هَـــمُّ النفايات كي تـزداد عَــرَجًا. فرئيسُها، قبل فترةٍ غيرِ قصيرة، أَعلن أَنها تَــتَــآكَــلُ ضحيةَ فسادٍ قد يجعلها إِحدى أَفشل الحكومات في تاريخ لبنان الحديث. وعبثًا يحاول هذا الرئيس تدويرَ الزَوايا وتأْجيلَ المواضيع الخلافية وتكثيفَ الاتصالات واللقاءات والمشاوَرات وتَدارُكَ الخلافات، فهذه الأَخيرةُ ناخرةٌ جسدَ الحكومة حتى عظامه، ويكادُ لم يَـعُـد سترٌ كافيًا ليستُـر عَوراتها.

تحضُرني هنا صورة الــ”بُركيني” الـمُتـنازَع عليه في بعض الدول الأَجنبية بين فارضينه ورافضينه. والــ”بُركيني”، كما نشأَت ظاهرتُه أَخيرًا، دَمْجُ كلمتَين عربيةٍ وأَجنبية معًا: البُرقُع والــ”بيكيني”. فالبُرقع يغطّي وجه المرأَة، والــ”بيكيني” لباسُ السباحة يغطّي بعض جسدها. فيكون الــ”بُركيني” آخِذًا النصفَ الأَول (“بُــر”) من بُرقُع، والنصفَ الآخَر (“كيني”) من “بيكيني”، ليصبح لباسَ البحر الذي يغطّي كامل جسد المرأَة فيسترُ عوراتِه وجمالاتِه معًا.

وبما أَنّ جسد حكومتنا العرجاء لا يتمتّع بجمالات بل تتفشّى فيه العَورات، فليس أَمام هذه الحكومة إِلّا ارتداءُ الــ”بُركيني” إِنقاذًا لها من مزيد فضائح.

هل أُعَـمِّـم؟ طبعًا لا. ففي صفوفها مَن يواظِبون ويعمَلون ويَـجِدُّون، كما في صفوفها مَن يقاطعون ويـَحرَدون ويشاغبون ويَــتَــعَــنْــتَرُون ويصرّحون بانتقادِها الشديد كأَنهم خارجَها وليسوا من أَعضائها المعيّنين المفروض فيهم تسيـير شؤُون الناس وتدبير شؤُون البلد وتغيير وجه الوطن صوب مستقبل أَفضل.

ومَن يراقبُ تَـهَجُّم بعضِ أَعضائها عليها أَو على أَفرادٍ منها تلميحًا أَو تصريحًا، يَعجَب كيف يَعودون كل خميس فيلتقون ويتصافحون ويتباسَـمون ويتضاحكون ويتجاورون مقاعدَ ومواقف، وحين يَخرجون من قاعة السراي تَبْهَرُهم كاميرات التلفزيونات فيتهاجمون من جديد، وتنكشف عورات الحكومة عوراءَ أَكثَرَ من جديد.

لذا قد يكون أَفضلُ حل لِسَتْر عوراِتها أَن ترتدي الــ”بُركيني” ولا تخلَعه قَط، كي تُخفي تحَته مشاحناتها وخلافاتها وتناقضاتها ومقاطعاتها وأَزماتها وتشقُّقاتها وما فيها من بُــثُــور شخصية وخُدوش شخصانية والتْواءات “مواقفية” ونَـكَد سياسي ودَلَع سياسي وحَـرَد سياسي فَــتَــتَــبَــرقَــعَ بشكل حكومةٍ تبدو من خارجٍ أَنها تَـحِـلّ قضايا الناس وشؤُونَ المواطنين ومصيرَ البلد، ومن داخلٍ تَـتلاطمُ مشاكلُها التي يا محلى أَمامها مشاكلَ المواطنين.

بلى: أَفضلُ خلاص لها، كي لا يفضحَـنا العالم، أَن نقدِّمها للعالم: حكومة بلباس… الــ”بُركيني”.

هـنـري زغـيـب

email@henrizoghaib.com

www.henrizoghaib.com

www.facebook.com/poethenrizoghaib

ممنوع التعليق