نقطة على الحرف – الحلقة 1258
سِــحــرُ بيروت الخالد
الأَحد 29 أَيَّار 2016

                       “للكثيرين منّا، هي رديفةُ الحروب والنزاعات. لكنّ مَن يعيش فيـها مِن فنانين ومثقّفين وخبراء تصميم وأَزياء ومآكل وهندسة وديكور، تعني لهم واحةً تُزهر فيها الأَفكار والجماليا، وستبقى لهم هذه الواحة. بيروت مدينةٌ متطَـلِّبةُ البراعة، وهذا ما يجعلُها حية وحيوية، والحيويةُ فيـها تُزهر إِبداعًا”.

                        هذا الكلامُ ليس لِــلُــبنانيٍّ شوﭬـينيّ ولا لشاعرٍ أَو كاتبٍ متعصّب للبنان، بل هو لصحافـيٍّ أَميركيٍّ نشرَه في كُبرى صحف بلاده. الصحافي هو مايكل سْــﭙـــِــكْــتِـــر(Michael Specter)، الجريدة هي “نيويورك تايمز”، والتحقيق في ملحقها الشهري بعنوان “سِحرُ بـــيروت الخالد” امتدَّ على 14 صفحة نصًّا جميلَ السرد، وصُوَرًا جميلةَ الدلالة على غنى بــيروت الثقافي والفني والإِبداعي.

                        هذا التحقيقُ عن بـيروتنا الغالية صدر الأَحد الماضي ولم تتناولْه عندنا وسائلُ الإِعلام ووسائطُ التواصل الاجتماعي كـي تَنْقُلَ صورةً عن بيروت مُنافيةً ما يَظنُّ عنـها الكثيرون في العالم.

                        أَيُّ نشرٍ أَهمُّ من نقْل مضمون تحقيق تَنَقَّل، بالنص والصورة، على معالمَ من بيروت رائعةٍ بمَتاحفها ومجموعاتها الفنية النادرة وما في بيوتها من كُـنوز فريدة تَشْهدُ أَن بيروتَ خلف الأَبواب المقفلة هي غيرُ بـيروت الشوارع التي تسابقت وسائلُ إِعلامنا على نشْر نُفاياتـها حتى تهافت الإِعلام العالمي على نشْر زبائلها عوَض جمالاتها.

أَيُّ نشر أَهَمُّ من تناقُل هذا التحقيق لتناقُل صورةٍ بـهية عن بيروت، ونحن على مَداخل موسمِ صيفٍ واعدٍ بمهرجاناتٍ غنيةٍ عروضًا وفنانين؟

                        هذا التحقيقُ في “نيويورك تايمز”، بتصويره حقيقةَ بيروتَ الإِبداع، يَنقُضُ كلَّ ما يَصدُر في إِعلامنا المحلي من خلافاتٍ ونزاعاتٍ وجلساتٍ نيابيةٍ وحكوميةٍ عقيمة، ويفضَحُ تصاريح سياسيين لا يَنفكُّون يَغرِزُون السكين في خاصرة لبنان بُلُوغًا إِلى مآربهم الشخصية والشخصانية.

                       بيروت في تحقيق “نيويورك تايمز” تظهر على حقيقتـها: بيروت الفرح، بـيروت الجمال، بـيروت الإِبداع، بــيروت المسارح والمؤتمرات الدولية والمعارض الفنية، بيروت الابتكارات الفنية الرائدة في الشرق، وهذه الصورة تَجْدُرُ أَن تكون أَوّلَ نقطةٍ في برنامج ستّ سَنوات المجلس البلدي الجديد لـمَدينة بيروت.

                       تحقيق “نيويورك تايمز”: “سِحرُ بـــيروت الخالد”، بعنوانه ونصّه وصُوَرِه، يلغي مساحاتٍ مكتوبةً ومسموعةً ومرئيةً ممّن لا ينفكُّون يَشربُون من بــئر بيروت ويَرمُون فيــها… عُقوقَ ضمائرهم.                                                                                                                                                                                           هـنـري زغـيـب

email@henrizoghaib.com

www.henrizoghaib.com

www.facebook.com/poethenrizoghaib

ممنوع التعليق