أزرار- الحلقة 915
تأْسيساً على السياحة عند اجتياز النفَق*
السبت 6 تشرين الثاني 2015

        كلما اشتدَّت الظُلمةُ حُـلْكَةً، رَنَـا أَملُنا أَكثرَ صوبَ النُور.

          وفي هذا النفَق الذي نَعبُرُ سياسياً مجاهله الغامضة ومصيره المجهول، نرى ضوءاً يأْتينا من حُسْن إِدارة السياحة، رافعةً اقتصاديةً لنا: شعباً وأَفراداً وصورةً بهيةً للبنان الجمال أَن يعود أَبهى إِذا تولّتْه إِدارةٌ رشيدة.

          في “يوم السياحة العالمي” (27 أَيلول) وكان شعارُه هذا العام “مليار سائح=مليار فرصة”، ذكَرَ الأَمين العام للأُمم المتحدة بان كي مون أَنّ “في السياحة فرصةً عظيمةً لتركيز النمُـوّ الاقتصادي، وحماية البيئة، وإِنشاءِ تنميةٍ مستدامة، وتوفيرِ حياة هانئة وكريمة”.

          في هذا السياق نشطَت “منظَّمة السياحة العالمية” (التابعة للأُمم المتحدة) إِلى تحديد 17 هدفاً تحقِّقُها السياحة بتأْمين إِنماء مستدام. وكما ينطبق ذلك على جميع الدُوَل، أَحرى بنا أَن نُطبّقه عندنا ونحن نَخرج، حين نَخرج، من النفَق الذي تحشرنا فيه السياسة.

          تلك الأَهدافُ السبعة عشر، تَحوُّلية تحوِيلية، تتركَّز على الشعب مباشرة، تمتدُّ إِلى الخمس عشرة سنةً المقبلة، وتكون عاليةَ النتيجة غاليةَ الثمار شرطَ أَن تُحسِن الحكوماتُ إِدارتَها كما يَجب، فتقطفَ منها اقتصاداً مزدهراً وإِنتاجاً مثْمراً ووضْعاً شعبياً مريحاً.

          بين تلك الأهداف: تخفيفُ الفَقر بإِيجاد فُـرَصِ عملٍ في مشاريعَ صُغرى (السياحةُ بين 11 مرفقاً عالمياً يحتاجُ خبراءَ وموظّفين وعمالاً)، إِنهاءُ الجوع بترشيد الزراعة وتوجيهِ نتاجِها لاستهلاك السياح، تحسينُ الأَوضاع الصحية باستثمار عائدات السياحة في رفع مستوى الخدمات العلاجية، إِيجادُ فُرَصٍ للنساء في قطاعات العمل السياحيّ من كل نوع، السهَرُ على إِدارة المرافق العامة لاستقبال السيّاح في صورة أَفضل، تنافُسُ الدُوَل مع جاراتها ومحيطها على أَفضل إِنماءٍ لتسهيل الأَجواء السياحية أَمام السيّاح الوافدين، العملُ الإِحادي في كل مدينة أَو قرية كي تكونَ كلُّ واحةٍ في البلاد قابلةً لاستقطاب السياح وجذْبهم إِلى ما فيها من فرائدَ خاصة تؤَثِّر إِيجاباً على حركة السياحة وتعود بالنفْع على السُكّان والسيّاح، العملُ على تأْمين بيئةٍ نقيةٍ نظيفةٍ في نظامٍ واضحٍ يشجِّع السياحة البيئية في أَحضان الطبيعة أَو في سائر أَرجاء البلاد، … وأَهدافٌ أُخرى وضعَـتْها “منظَّمة السياحة العالمية” وتعمَلُ على تحقيقِها في الدول التي تغطّيها المنظمة وتتعامل معها.

          هل اليوم وقت هذا الكلام؟

          نعم. وبإِصرار. فكلَّما اشتدَّت الظُلمةُ حُـلْكَةً، رَنَـا أَملُنا أَكثرَ صوبَ النُور.

          ولأَننا اليوم في أَشدّ الـحُلْكة، خلاصنا في التفكير اليوم بالنُور، حتى إِذا خرجْنا من النفَق لا نقْعُد مفكِّرين كيف نواجِه النور بل ننفتح إِليه حاضرين، ونحن جاهزُون للسير في شِعابِه المضيئة.


          *) “النهار” السبت 15 تشرين الثاني 2015.

ممنوع التعليق