نقطة على الحرف- الحلقة 1201
أَنا لبناني… أَنا أَحترم القانون
الأَربعاء 29 نيسان 2015

            طالعتْني على الصفحة الأُولى من إِحدى الصحف صورةُ شرطيِّ سير حاملاً شارةً يدوية يؤَشّر بها وُجهة السير وأَولوية المرور رديفَ إِشارات السير الكهربائية، ما ضبَطَ التقاطُع أَكثر وانضبَط السائقون في احترام الشرطي والقانون.

         مع صدور قانون السير الجديد تضاربَت ردود الفعل بين مُرحِّبٍ به ومهاجِمٍ غرامات مخالفاته. وأَياً تَكُنِ الردود فمردودُه خَــيِّــرٌ على ثلاثة مستويات: صالح المواطن حمايةً من الأَخطار وحفاظاً على حياته، صالح الدولة بإِثباتها أَنّ هيبة سلطتها الحازمة تَردَع المخالفات، وصالح صورة اللبناني أَنه ليس خارجاً على القانون وليس من فصيلة المتمرّدين على النظام بل كان ينقصه أَن يعرف حدود واجباته ويعي كامل حقوقه وأَنّ الدولة ليست ترميه بل تحميه.

         فالمواطن الذي دَرَجَ على القيادة في طرُقٍ بلا إِشارات ولا لافتات ولا تحديد سرعة، ناسياً أَبسطَ قوانينِ السير واحترام الآخرين، أَخذ منذ اليوم، خشية المخالفة ودفْع الغرامة الباهظة، يتنبّه إِلى الإِشارات الكهربائية ولافتات السرعة القصوى وعكس السير وممنوع الـمرور وممنوع الوقوف وممنوع الانعطاف، وإِلى تزويد سيارته بجهازِ إِطفاءٍ ومثلَّثِ إِنذارٍ وحقيبةِ إِسعافات طبية، وإِلى الخضوع لمعاينة سيارته سنوياً، وإِلى وضْع حزام الأَمان تلقائياً قبل الإِقلاع، وأَخذَ الـمُشاة يتنبّهون إِلى عبور الشارع بين المسامير، وأَخذَ سائقو الدراجات النارية يعتمرون الخوذة ونأْمل أَن يتوقَّـفوا عن عنترياتهم على مدار الساعة ليلاً نهاراً والمرور عكس السير وممارسة البهلوانيات على الطرقات العامة أَو النَّطْنَطَة على دولابٍ واحد وسْط سيل السيارات.

         قانون السير الجديد أَعاد تذكير المواطنين بأَنهم مواطنون، فبات كثيرون يَجرُؤُون على قيادة سياراتهم بعدما كانوا يخافون من قيادة الآخرين المتهوّرة الرعناء غير المضبوطة، وباتت الطرقات أَقلَّ ازدحاماً وأَكثرَ انسياباً، وبات شرطيُّو السير يوزّعون كتيّب القانون الجديد بتهذيبٍ واحترام قبلَ المحاسبة فيقرأُ المواطن ويعرف سـلَـفاً ما يترتّب عليه من غرامات موجِعة إِنْ خالف القانون، ويفهم أَنّ هذا القانون الجديد لا يـبحث عن المعاقبة بالغرامات الباهظة بل عن حماية حياة المواطنين. بعدذاك لا يهاجم القانون إِلاّ من ينوي مخالفتَه ويستهتر بحياته وحياة الآخرين ويبقى على قيادة سيارته كما كان يقودُها في غابة برية لا حسيبَ فيها ولا رقيب. ومن ينضبط بالقانون لماذا يخافه؟

         الخلاصة: معيارُ هذا القانون الجديد أَنْ تُثبِتَ الدولة دوامَ حزْمها في تطبيقه والاستمرارَ الدائمَ في متابعته، فليس المهمَّ قانونُ السير بل سيرُ القانون، وشعورُ المواطن أَنه في حماية الدولة لا في غيابها، وأَنه يخرج من بيته صباحاً ولا يخشى من السير على طرقات الخطر، وهذا أَقلُّ حقوقه لحماية حياته في حمى قانون الدولة.

                                                                                      هـنـري زغـيـب email@henrizoghaib.com  

ممنوع التعليق