هنري زغيب
Follow us on Facebook
Follow us on YouTube

727: هكذا الدولة تحمي شعبها في… سويسرا

هكذا الدولة تَحمي شعبها في … سويسرا
السبت 21 كانون الثاني 2012
-727-

غداةَ انهيار مبنى فسّوح اتصل بي صديق من بِرْنْ يقيم في العاصمة السويسرية منذ سنوات. وبعد استفساره عن التفاصيل روى لي أربع حالات جرت هناك للدلالة على كيفية حماية الدولةِ مواطنِيها قبل وقوع الحادثة لا بعدها.
الأُولى: جاءتْه يوماً رسالةٌ من البلدية بأن خزّان المازوت على سطح بنايته “بلغ خمس عشرة سنةً من الخدمة ويجب تغييره عمَلاً بالقانون الذي يحدِّد هذه المدّة لكلّ خزّان قبل وقوع خطر ينجم عن اهتراء معدنه”.
الثانية: قدَّم صديق له وثائقَ إلى السلطات السويسرية طالباً الجنسية بعدما باتت تَحقُّ له قانوناً. مرَّ وقتٌ على تقديمه طلبَه ولم يأْتِهِ جواب. راجع المسؤول في دائرته فأجابه أنّ في ملفّه حادثةً أخَّرَت البَتّ بالطلب. وما الحادثة؟ أقام هذا اللبناني عشاءً في حديقة منزله ذبح فيها خروفاً لضيوفه حول الـ”باربكيو”، وهذا مُخالفٌ القانونَ السويسريَّ الذي يَمنع الذبح خارج المسْلخ كي تبقى اللحوم تحت إشراف وزارة الصحة فلا يتعرَّض مواطنٌ لخطر التسمُّم.
الثالثة: صديقٌ آخرُ قدَّم سائقه اللبناني ملفَّه طالباً الجنسية السويسرية، فجعَلَت وزارةُ الداخلية كلَّ بضعة أسابيع تُرسل موظّفين إلى الحي حيث السائق، يسألون الجيران إذا بَدَرَ من هذا الأخير أَيُّ تصرُّف فيه إزعاجٌ أو ريبةٌ في سلوكه، حرصاً على ألاّ تعطي الدولة جنسيّتها لشخصٍ قبل أن تتحرّى عنه.
الرابعة: كان هذا الصديق عائداً ذات مساء إلى بيته حين رأى عاملاً يغيّر لَمبةً على عمود الكهرباء في الشارع. استغرب لأن اللمبة لم تكن مَحروقة. سأل العامل فأجابه: “في كومپيوتر البلدية أن هذه اللمبة بلغت 1000 ساعة إضاءة، وهو عمرها الطبيعي. لذا، ولو أضاءت أكثر، يجب تغييرُها كي لا يجيء وقتٌ تنطفئ فيه، ما قد يُضِرُّ بسلامة المواطنين في الشارع”.
***
ذات فترة كان لبنانُ يوسَمُ بـ”سويسرا الشرق”.
إنّما في هذا الـ”سويسرا الشرق” يتمُّ تَجنيسُ مئاتِ الآلاف بشحطةِ قلمٍ واحدةٍ من توقيع المسؤولين.
وعند وقوع كارثة تحصد فيه عشرات الضحايا، يتنبَّه المسؤولون إلى البدء بالبحث في إمكان التفكير بتشكيل لِجانٍ تدرس الوضع وتضع تقارير حول الفرص الممكنة لرفع الخطر عن المواطنين (بعد وقوع الكارثة لا قبلها).
قبل أن ينهي صديقي اتصاله بي سألني: “صحيح أن لبنان سويسرا الشرق بل لؤلؤة الشرق الطبيعية. إنما مع مسؤولين من طراز ما عندنا: هل يَرضى السويسريّ أن تسمَّى بلاده “لبنان الغَرب”؟