35: إيلي مارون خليل: الحُبّ

الكلمة الأَحَبّ

ما الكلمة؟ مُجرَّد حروف؟ مضمونٌ ذو مدلول؟ شكلٌ ذو جمال؟ رمزيةٌ ذاتُ دلالة؟
للكلمة موقعٌ في الذات هو غيرُهُ في السوى. ترتبط بقارئها أو قائلها ارتباطاً ذا علاقة خاصة بأسباب ذاتية تختلف بين شخص وآخر.
كلمةٌ معيّنة بالذات: ماذا تعني لك؟ بِمَ توحي إليك؟ لماذا استخدامك إياها أكثر من سواها؟ لماذا تتكرّر في كتاباتك؟
هذه السلسلة: “الكلمة الأَحَبّ”، أسئلةٌ نطرحها على المعنيّين بالكلمة كي نصل الى خلاصة تحليلية عن اللغة ومدلول اللغة و”لغات اللغة” انطلاقاً من الوحدة الأولى الأساسية التي هي الكلمة.
بعد أربعة وثلاثين جواباً من وليد غلمية وعبدالله نعمان وإملي نصرالله وأمين ألبرت الريحاني وجوزف أبي ضاهر وسلوى السنيورة بعاصيري وجوزف جبرا وزهيدة درويش جبور ومي منسّى وهدى النعماني وغالب غانم ومحمد بعلبكي وهشام جارودي وألكسندر نجار وجورجيت جبارة وغازي قهوجي وسمير عطالله وإلهام كلاّب البساط وأنطوان مسرّة وفاديا كيوان وريمون جبارة وسلوى الخليل الأمين وندى عيد وهنري العويط ومنير أبو دبس وندى الحاج ونجوى نصر وهناء الصمدي نعمان ووردة زامل ونُهاد نوفل وكريستيان أُوسّي وفؤاد الترك وشوقي بزيع وأسعد مخول، هنا الجواب الخامس والثلاثون من الروائي والقاصّ إيلي مارون خليل.
هنري زغيب
email@henrizoghaib.com

________________________________________________
____________________________________________________
_________________________________________________________

35) إيلي مارون خليل: الحُبّ
الأربعاء 2 آذار 2011

ليس من كلمةٍ إحدى تكون هي الـ”أَحَبّ”.
كلّ كلمةٍ هي “أَحَبّ”. لكلّ كلمة موقعُها. إذا أحسنْتَ سَكْبَها في الموقع الملائم، تكون الـ”أَحَبّ”.
ففي البدء كان الكلمة! والكلمةُ، هنا، هي الـ”أَحَبّ”.
هي الحُبّ في حالة الفَيض، والرّجاء في حالة الإيمان.
هي الغفران في حالة الخصام، والمُسامَحة في حالة التَّعصّب.
هي النُّبل في حالة، والسّلام في حالة أخرى.
هي الطّمأنينة في حالة، والطّموح في حالة أخرى.
هي أيّة كلمة في حالتها ومَوضعها.
المهمّ فيها: الصّدق في الشّعور، الرّهافة في الإحساس، العمق في التّفكير، التّناسُق في الرّؤى، الإخلاص في الحُبّ… وفي الحياة!
والفنّ، أيُّ نوعٍ من الفنّ، هو عندي كلمةٌ “أَحَبّ”: الرّسم، الموسيقى، النّحت، الرّقص، المسرح، السّينما، الكتابة، …
كلمةٌ أَحَبُّ لي ولِمَن يُحبّ هذا الفنَّ أو ذاك. وأنتَ، متلقّياً، تَجد ما تُحِبّ كلمةً أحَبّ.
الحياة غايةٌ في الجَمال.
الجمال غايةٌ في الانسِجام.
الانسجام غايةٌ في التَّناغُم.
وعليه: كلُّ ما في الكون حياةٌ جميلةٌ نابضةٌ بالحبّ، جَمالٌ حيٌّ نابضٌ بالحُبّ، انسجامٌ صادقٌ بالحُبّ ينبض.
بلى، ها أنذا، عفويًّا، “انحرفْتُ” و”انحزتُ” و”وقعتُ” في فخّ اختيار كلمتي الـ”أَحَب”.
الحُبّ!
به كلُّ شيءٍ كُوِّن، لأجله كلُّ كائن يعيش. والسّعيد الحقيقيّ مَن به يَحيا!
… ولأعترف:
إن أردتُ الإيجاز، الحُبّ هو “كلمتي الأحَبّ”.
إن لم تكن الأكثر تردادًا في كتاباتي، فحَقلُها المعجميّ هو الأغنى.
___________________________________________
*) الأربعاء المقبل- الحلقة السادسة والثلاثون: الدكتور جورج كلاّس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*