هنري زغيب
Follow us on Facebook
Follow us on YouTube

12: نقيب صحافة محمد البعلبكي: الرسالة

الكلمة الأَحَبّ
ما الكلمة؟ مُجرَّد حروف؟ مضمونٌ ذو مدلول؟ شكلٌ ذو جمال؟ رمزيةٌ ذاتُ دلالة؟
للكلمة موقعٌ في الذات هو غيرُهُ في السوى. ترتبط بقارئها أو قائلها ارتباطاً ذا علاقة خاصة بأسباب ذاتية تختلف بين شخص وآخر.
كلمةٌ معيّنة بالذات: ماذا تعني لك؟ بِمَ توحي إليك؟ لماذا استخدامك إياها أكثر من سواها؟ لماذا تتكرّر في كتاباتك؟
هذه السلسلة: “الكلمة الأَحَبّ”، أسئلةٌ نطرحها على المعنيّين بالكلمة كي نصل الى خلاصة تحليلية عن اللغة ومدلول اللغة و”لغات اللغة” انطلاقاً من الوحدة الأولى الأساسية التي هي الكلمة.
بعد أحد عشر جواباً من وليد غلمية وعبدالله نعمان وإملي نصرالله وأمين ألبرت الريحاني وجوزف أبي ضاهر وسلوى السنيورة بعاصيري وجوزف جبرا وزهيدة درويش جبور ومي منسى وهدى النعماني وغالب غانم، هنا الجواب الثاني عشر من نقيب الصحافة محمد البعلبكي. هنري زغيب
email@henrizoghaib.com

_______________________________________________________________________

12) محمد البعلبكي: الرسالة
الأربعاء 25 آب 2010

بين أن يكون النبيُّ محمد “رسول” الله وحاملَ قرآنه إلى المؤمنين…،
وأن يكون للسيد المسيح “رُسُلٌ” بشّروا بتعاليمه التي هي تعاليمُ ربّ العالمين…،
وأن يختصر قداسة البابا يوحنا بولس الثاني لبنان بأنه “رسالة”…،
يتَّضحُ لنا أنّ كلمة “الرسالة”، وما يشتَقُّ عنها من مفردات الرسول والرسُل والرسوليين والرساليين والترسُّل، تظلُّ عنواناً عالياً يصبو إليه كلّ مؤمنٍ بإنسانية الإنسان، وكلُّ طامحٍ إلى تحقيق ذاته عبر الترسُّل للآخرين.
هكذا يتَّضح لنا أن الدين رسالة،
والمهنة رسالة،
والصداقة رسالة،
وكلَّ ما يرشَحُ من الذات إلى الآخر يكون في جوهره رسالةً ساميةً نبيلة،
رسالة تُحقِّق من جهةٍ ما في مغاني النفس من أسرار، ومن جهةٍ أخرى ما لدى الآخرين من اقتبالٍ ذائقٍ لهذه الأسرار.
في هذا السياق اعتنقتُ الصحافة.
منذ أوّل عهدي بها، اعتنقتُها رسالةً بكلّ ما تحتملُ الرسالة من غيريةٍ وتضحياتٍ وتجرُّدٍ وذوبان الذات في الآخر.
وما زملاؤنا الذين سقطوا شهداء هذه المهنة الشريفة إلاّ نماذج عن أنهم اعتنقوا الصحافة “رسالةً” لا مهنة.
وبذلك كانوا “رُسلاً” للحقيقة لا مُجرَّد مُحرّرين أو كتّابٍ صحافيين.
بلى: الصحافة “رسالة”.
وهي ذي كلمتي الأَحَبّ، إنساناً وصحافياً ومواطناً: “الرسالة”.
___________________________________________
*) الأربعاء المقبل- الحلقة الثالثة عشرة: هشام جارودي.