438: لبنان أولاً: من عارف النعماني إلى شارل قرم

الحلقة 438: لبنان أوَّلاً: من عارف النعماني إلى شارل قرم
(الأربعاء 26 تشرين الأول 2005)

يومها أراد الأمير فيصل ابن الشريف حسين ضمَّ لبنان إلى أمبراطوريته، فوقف ذاك اللبناني يقول: “لا تُخطئْ يا سُمُوَّ الأمير. ضمُّ لبنان يُتعبك سياسياً، ففيه قامات سياسية من مختلف طوائفه لن ترضى بضمّه إلى أية دولة في العالم. أنصحُك بترك لبنان سياسياً وإقامةِ علاقاتٍ اقتصادية معه تُفيد فيها من اقتصادييه وعقوله وخبرائه”.
وبعد فترة اتّخذ الجنرال غورو إجراءات قاسية بحق اللبنانيين، فوقف ذاك اللبناني يقول: “يا حضرة الجنرال، لن يرضى اللبنانيون أن يخرجوا من نير السلطنة العثمانية ليقعوا تحت نير الانتداب الفرنسي. في لبنان قامات سياسية من مختلف طوائفه تريد استقلال لبنان ولن ترضى بأي انتداب أو احتلال أو استعمار أو أية سلطةٍ غيرِ سلطة لبنان من لبنان وفي لبنان ومن أجل لبنان”.
نتيجةُ ذاك الموقف: أصدر الجنرال غورو أمراً بنفي ذاك اللبناني إلى كورسيكا عقاباً له على الجهر بلبنانيته.
ذاك اللبناني، واحفظوا جيّداً هذا الاسم: هو عارف بك النعماني، ابن بيروت، وسيرته اللبنانية الناصعة موجودةٌ في كتاب الدكتورة فاطمة قدورة أستاذة التاريخ في الجامعة اللبنانية.
وحين نقول “لبنان أولاً” نعود مرجعياً إلى قامات لبنانية صنعت لبنان الحديث لبنانياً أولاً، لا فرنسيّ الانتماء ولا عثماني الهوى ولا انضمامياً ولا استلحاقياً ولا ملحقاً بأية دولة أو أي كيان.
“لبنان أولاً”، يعني لبنان عارف النعماني، لبنان ميشال شيحا، لبنان رياض الصلح، لبنان يوسف السودا، لبنان ميشال زكور، لبنان كمال جنبلاط الذي في محاضرته “واقع لبنان ومرتجاه” على منبر الندوة اللبنانية قال: “ثمة أعماق حضارية تربط أعضاء المجتمع اللبناني تاريخاً وجروداً وسواحل وطوائف”. إنه لبنان جواد بولس، لبنان سعيد عقل، لبنان شارل قرم الذي أسس شعره وتراثه الأدبي كلَّه على لبنان الإرث اللبناني منذ فجر التاريخ.
“لبنان أولاً” أطروحةٌ طويلةٌ أضأنا على بعضها أمس وأول أمس واليوم، ونكمل بعض هذا الضوء غداً، فإلى حلقة الغد.

3 تعاليق على “438: لبنان أولاً: من عارف النعماني إلى شارل قرم

  1. يا ريت في امكانية نشر ملخص عن عارف بك النعماني على الانترنت, لا احد يعلم انه من اهم رجال اعمال لبنان, و انه الشخص الوحيد في تاريخ لبنان و تاريخ المملكة السعودية الذي اقرض المملكة و اعطي كرهنا دخل ميناء جدة.

  2. هذا ما كتبته جريدة الحياة في تقديم مذكرات عارف بيك النعماني بقلم محمد قره علي التي نشرتها:
    “الرجل الذي انفق نصف مليون ليرة ذهبية في سبيل بلاده ، و لم يستسلم ,
    المحسن الكبير، المحس المجنون ، الوطني المغامر ، الوطني الجنتلمان ، صديق المتك حسين و الملك فيصل ، صديق الجرال غورو و خصم الجنرال غورو ، صديق فرنسنا و خصم فرنسا !
    الوجيه البيروتي الذي اكتشف بترول الحجاز وحفر اباره بعد ان نال امتيازا شفويا من الملك حسين و خطيا من الملك فيصل حتى اذا جعله نهرا دافقا ، حيل بينه و بين استثماره بعد ان بذل من اجله 14 الف ليرة ذهبية !
    المجاهد الصامت الذي كان اخلاصه و ماله كامنين وراء جميع الحركات الوطنية منذ 1915 حتى الانتداب ….
    عارف النعماني الذي ملأ البلاد العربية عامة ، و بيروت خاصة ، باسمه و ماله جيلا ، ثم سكت سكوت اهل الكهف !
    …. و ها هو اليوم يتكلم بعد صمت ثلاثين سنة . يتكلم لله و للتاريخ و للوطن ! ”

    اضيف على ذلك ،
    انه كان الجندي المجهول الذي خاطر بحريته و بحياته و باعماله و ثروته من اجل حياد لبنان سواء اكان من الحكم العثماني او من موجة الامة العربية او من الانتداب الفرنسي ، الذي لم ينصفه لبنان عامة ، اذ كان من اوائل من عملو على تكوينه كوطنا عربيا مستقلا حياديا و متعدد الطوائف ، و اهالي بيروت خاصة الذين تفانى في خدمتهم و مساعدتهم ايام المجاعة و الامراض وجاهد من اجل رفاهيتهم مقدما لهم من ماله الكثير و الكثير ما لم يقدمه احد لا ايام عارف بك النعماني ولا قبله و لا بعده .
    رحم الله هذا الوجيه الوطني اللائق ، المحسن المتواضع الكبير ، رجل الاعمال الاهم في تاريخ لبنان ، السياسي المنادي بلبنان اولا و لبنان العربي المستقل المحايد .
    و ذكر ان نفعت الذكرى …

  3. هذا ما كتبته جريدة الحياة في تقديم مذكرات عارف بيك النعماني بقلم محمد قره علي التي نشرتها:

    “الرجل الذي انفق نصف مليون ليرة ذهبية في سبيل بلاده، و لم يستسلم,

    المحسن الكبير، المحس المجنون، الوطني المغامر، الوطني الجنتلمان، صديق المتك حسين و الملك فيصل، صديق الجرال غورو و خصم الجنرال غورو، صديق فرنسنا و خصم فرنسا !

    الوجيه البيروتي الذي اكتشف بترول الحجاز وحفر اباره بعد ان نال امتيازا شفويا من الملك حسين و خطيا من الملكفيصل حتى اذا جعله نهرا دافقا، حيل بينه و بين استثماره بعد ان بذل من اجله 14 الف ليرة ذهبية !

    المجاهد الصامت الذي كان اخلاصه و ماله كامنين وراء جميع الحركات الوطنية منذ 1915 حتى الانتداب ….

    عارف النعماني الذي ملأ البلاد العربية عامة، و بيروت خاصة، باسمه و ماله جيلا، ثم سكت سكوت اهل الكهف !

    …. و ها هو اليوم يتكلم بعد صمت ثلاثين سنة . يتكلم لله و للتاريخ و للوطن ! ”

    اضيف على ذلك ،

    انه كان الجندي المجهول الذي خاطر بحريته و بحياته و باعماله و ثروته من اجل حياد لبنان سواء اكان من الحكم العثماني او من موجة الامة العربية او من الانتداب الفرنسي ، الذي لم ينصفه لبنان عامة ، اذ كان من اوائل من عملو على تكوينه كوطنا عربيا مستقلا حياديا و متعدد الطوائف ، و اهالي بيروت خاصة الذين تفانى في خدمتهم و مساعدتهم ايام المجاعة و الامراض وجاهد من اجل رفاهيتهم مقدما لهم من ماله الكثير و الكثير ما لم يقدمه احد لا ايام عارف بك النعماني ولا قبله و لا بعده .

    رحم الله هذا الوجيه الوطني اللائق ، المحسن المتواضع الكبير ، رجل الاعمال الاهم في تاريخ لبنان ، السياسي المنادي بلبنان اولا و لبنان العربي المستقل المحايد .

    و ذكر ان نفعت الذكرى …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*