النص هو المبدع… أَما الصوت فمجرَّد المؤَدّي
“أَزرار” الحلقة 1234 – “النهار” السبت 13 آب 2022

الجمعة 7 أَيار 1965 أَنجز الرئيس شارل حلو زيارتَه الرسميةَ فرنسا ولقاءَه رئيسَها التاريخي شارل ديغول. وفي 10 أَيار 1965 نشرَت “لوموند” بنود المحادثات بين الــ”شارلَين”. وبين من استقبلهم الرئيس اللبناني زيارَتَئِذٍ: المدير العام لشركة “ساسيم” (جمعية المؤَلِّفين والملحِّنين وناشري الموسيقى) طالبًا منه العمل على إِعادة تفعيل القرار 2385 (“حقوق الملكية الأَدبية والفنية”- الباب السابع: الملْكية الكتابية والفنية). فلبنان مُوَقِّعٌ منذ 1932 على معاهدة برن لـ”حماية المصنَّفات الأَدبية والفنية” بأَنَّ لصاحب النص (الكتابي أَو الموسيقي) وحده حق الترخيص لاستعمال آثاره. وتحميه أَيضًا مقدِّمة الدستور اللبناني (“حماية الملْكية الفردية”).

شارل حلو، المثقَّف أَساسًا قبل الرئاسة وفيها وبعدها، تابع الموضوع حتى صدرَ في الجريدة الرسمية (23 أَيار 1969): “القانون رقم 20/69 – حقوق مبتكري الآثار الموسيقية: للمؤَلِّف وحده الحق في نشْر وإِعادة نشر آثاره، وله ولورثته حقُّ الترخيص بنقْله أَو عزفه”. التواقيع: شارل حلو رئيسًا، رشيد كرامي رئيس حكومة ووزير مالية، نسيم مجدلاني وزير اقتصاد”.

سنة 1999 تَم تحديث “قانون الملْكية الأَدبية والفنية”. ومنذئذٍ لم يلحَق القانون أَيُّ تعديل، فيما التطور لَحِقَ بهذا القطاع تتاليًا، فدخلَت عليه “حقوق النسخة الخاصة”، و”الخبرة الفنية الحكْمية”، وبنودٌ أُخرى حديثة ومواد قانونية جديدة تحفظ حقوق “المبدعين” (Créateurs: التعبير الدقيق للمؤَلِّف والملحِّن لدى شركة المؤَلِّفين والملحِّنين وناشري الموسيقى “ساسيم”، فيما “المؤَدّي” Interprète هو لقب الصوت المغني).

تحديث القانون (كما تتابعه الشركة الأُم “ساسيم”) يُنقذ المؤَلِّف والملحِّن من الغُبن اللاحق بهما، لأَن الصوت المغنِّي يسيطر على الحقوق المعنوية والمادية والشهرة الشعبية والإِعلامية، فيما المؤَلِّف أَو الملحِّن قابع في بيته يبحث عن ثمن رغيف أَو علبة دواء، محرومًا من مردود نصِّه الإِبداعي، كتابةً أَو تلحينًا، ولولا كلماته أَو لحنه لا يولد العمل الفني. فكيف يجوز أَن يتقاضى الصوت مئات الآلاف من الدولارات عن ليلة غناء واحدة، فيما الذي يغذّي هذا الصوت، بكلماته أَو لحنه، لا تَبْلُغه حفنة من تلك الدولارات؟

الحل؟ أَن تبادر وزارَتَا الثقافة والسياحة إِلى إِصدار التعاميم واتّخاذ الإِجراءات الآيلة إِلى متابعة الأَشخاص الطبيعيّين والمعنويّين مستغلّي ومستعملي الأَعمال الموسيقيّة (مصحوبةً بكلام أَو غير مصحوبة)، وإِلزامهم بتسديد حقّ المؤلّف (كاتبًا أَو ملحِّنًا)  وفْق المعاهدات والقوانين والمراسيم التطبيقيّة المرعيّة الإِجْراء.

وأَكثر: على الأَشخاص الطبيعيّين والمعنويّين (المنظّمين والمتعهدين) أَن يتوقّفوا عن تشكيل بيئة حاضنة تغطّي التعدّي على حقّ المؤلِّف بإِحياء و/أَو السماح بإِحياء الحفلات الفنيّة في المناسبات والأَعراس في لبنان والخارج، وأَن يسدِّدوا حقّ المؤلِّف المبدع أَو يوقِّعوا عقْدًا يرخِّص لهم استغلال حقّ المؤَلِّف/الملحِّن أُصولًا. فتسديد هذه العائدات تؤَمِّنُ للمؤَلِّف والملحِّن كرامة عيشه من مردود نصه أَو لحنه اللذين هما، فقط هما، مصدر شهرة (وثروة) الصوت المؤَدّي.

وزارة الثقافة فلْتُحَدِّثْ “قانون الملْكية الأَدبية والفنية” بإِضافة حقوق “النسخة الخاصة” والمرسوم التطبيقي رقم 918/2008 بإِضافة “الخبرة الفنية الحكْمية”، فيكون للوزارة موردٌ مباشر من حصتها في “النسخة الخاصة”،  كما لوزارات الثقافة في معظم الدول.

وزارة الثقافة، كي تكون فعلًا وزارة سيادية، عليها أَن تبادر إِلى تَحَوُّلها من وزارة ثانوية إِلى وزارة منتجة.

… فَلْتَتَحَرَّكْ.

* السبت المقْبل: أَيُّ صوتٍ ليس مجرَّد “المؤَدّي”؟

هـنـري زغـيـب

email@henrizoghaib.com

www.henrizoghaib.com

www.facebook.com/poethenrizoghaib

ممنوع التعليق