اهدِموا السلطة كي تعمِّروا الدولة
“نقطة على الحرف”- الحلقة 1566 – “صوت كلّ لبنان” – الأَحد أَوَّل أَيار 2022


سقَطوا…

في الشارع سقَطوا…

في وجدان الشعب سقَطوا…

في مجلس النواب سقَطوا بثورة الشعب عليه…

في مجلس الوزراء سقَطوا بعجز الحكومة عن لجم الانهيار، وأَعضاء الحكومة أَزلام السياسيين…

في رئاسة الجمهورية سقَطوا بارتفاع الأَصوات ضد الرئاسة في غضبٍ غير مسبوق.

وبالرغم من هذا السقوط الـمُذِلّ، يُعيدُ معظم السياسيين ترشُّحهم للانتخابات بعد أُسبوعين، والشعبُ يَكرهُهُم، والشعبُ يَمُجُّهم، والشعبُ حاقدٌ عليهم، والشعبُ ناقمٌ عليهم من أَقصى لبنان إِلى أَقصاه، وكذلك المغتربون في كل العالم.

أَإِلى هذا الحدّ يستَهتِرون بوجع الشعب، معتبرينَه كُلَّهُ قطيعًا أَعمى، على صورة مَن أَمامهم وَحَولَهُم من أَغنام وأَزلام ومحاسيب؟

قبل اليوم كنتُ أُحدِّث المواطنين عن السياسيين. اليوم أُحدِّث المواطنين عن المواطنين الذاهبين بعد أُسبوعين إِلى الانتخاب، لأَقول لهم: إِذهبوا مواطنين أَحرارًا لا رعايا في مزارع السياسيين، ولا أَرقامًا في كانتوناتهم، ولا أَعدادًا في بوانتاجاتهم المناطقية.

كُفُّوا عن المناداة بإِسقاط الدولة وتغييرِ النظام. النظامُ اللبناني ممتاز، والدولةُ اللبنانيةُ نموذجيةٌ هيكلًا وانتظامًا، لكن أَهل السلطة أَطاحوا النظام وهدَّموا الدولة. عليكم إذًا أَن تنقَضُّوا على أَهل السُلطة فتهدِموهم كي تعمِّروا الدولة وتسترجعوها من سلطة القبيلة والمزرعة.

السلْطةُ نكْبَتُنا جميعًا. والدولة حمايتُنا جميعًا. الدولة هيئةٌ معنوية لا وجودَ ماديًّا لها. الهيئةُ المادية هي سلطةٌ واجبُها إِدارة الدولة. وأَهل هذه السلطة أَساؤُوا القيادة فسقطت الدولة وتساقط الشعب وتشوَّهَت صورةُ الوطن.

الفرق بين الوطن والدولة والسلطة: السُلطة متغيِّرة بتغيُّر ساستها، والدولة متغيِّرةٌ – سقوطًا أَو نجاحًا – بتغيُّر أَهل السلطة. أَما الوطن فثابتٌ لا يتغيَّر. الوطن هو التاريخ والحضارة والسياحة والآثار والتراث المادي وغير المادي والأَعلام الخالدون، وهذه جميعُها ثابتةٌ ودائمة لا تتغيَّر بتغيُّر الدولة ولا بتغيُّر أَهل السلطة.

إِذًا: دور السلطة أَن تخدم الدولة، ودور السُلطة والدولة معًا أَن تخدُما الوطن. الوطن يحيا باحترام الدولةِ إِرثه، والدولةُ تحيا بإِخلاص أَهل السُلْطة. لذا: مَن يجب تغييرُهم هم أَهلُ السُلطة، ومن يجب إِنهاضُها هي الدولة. والمطلُوب في الانتخابات بعد أُسبوعين، أَن تنتخبوا الجديرين بإِنهاض الدولة وحمايتِها وقيادةِ البلاد، لا أَن تجدِّدوا الولاية لأَهل هذه السُلطة الذين سبَّبوا سقوطَ الدولة وعادوا يطلبون منكم تأْييدهُم حتى يعودوا إِلى الحكْم لأَجل مصالحهم السُلطوية، وإِلى التحكُّم بمفاصل الدولة، وتاليًا إِلى تشويه صورة الوطن.

الوطن يحيا بوعي دولةٍ تحترمُه، والدولة تحيا بإِخلاص سلطةٍ تحترمها. هكذا نُنقذ الوطن والدولة والسلطة معًا.

لذا أُخاطب المواطنين خلْف العازل يوم الانتخاب، أَن ينتخبُوا الدولة لا السُلطة، فتأْتي سُلطةٌ جديدةٌ تَخدُم الدولة، توَطِّد قانونها، وتفرض أَمنها فتحمي نظامها. ضمانُ النظام أَهل سُلطة جديدة، وأَهل السلطة الجديدة يحرسون الدولة الجديدة، والسُلطة الجديدة والدولة الجديدة تحرسان الوطن فيراه العالم بصورته المأْلوفة البهية: وطنَ التلاقي والسلام والصيغة النموذجية في هذا الشرق.

لهذا قلتُ أَن تهدِموا بقايا هذه السلطة وتعمِّروا مكانها بُنْيَةَ دولةٍ متينةٍ بأَهلِ دولةٍ شُرفاء لا بأَهل سلطةٍ تناسَلَ فشلُهم عهدًا بعد عهد. هكذا فلْتفْعلوا خلْف العازل بعد أُسبوعين، لتكونوا جديرين بسلطةٍ متينة تبني دولةً متينة، ونستحقَّ جميعُنا الوطنَ الواحدَ الأَحد: لبنان اللبناني.

هـنـري زغـيـب

email@henrizoghaib.com

www.henrizoghaib.com

www.facebook.com/poethenrizoghaib

ممنوع التعليق